ملا نعيما العرفي الطالقاني

91

منهج الرشاد في معرفة المعاد

بعضهم أيضا ، لو عنوا بهما معنى هو عرض ، فاللازم عليهم في القول بمعاد النفس إن قالوا به إعادة المعدوم بالمرّة بعينه ، لأنّ العرض كما هو المحقّق عند أهل المعقول ينعدم بالكلّية بانعدام موضوعه ، فلو قالوا بإعادته ، فإمّا أن يقولوا بتجويز إعادة المعدوم بالمرّة ، وهو باطل كما سيجيء بيانه . وإمّا أن يقولوا بامتناعها ، ويصحّحوا أمر معادها بأنّ بقاء أجزاء البدن بمادّتها ، أو بقاء أجزائه الأصلية بمادّتها وصورتها لو قالوا بها وبأنّها غير النفس بل هي أجزاء البدن ، كاف في كون المعاد في النشأة الاخرويّة عين المبتدأ ، وإن كانت النفس المعادة غير النفس الأولى المبتدأة بالذات ، ومماثلة لها من وجه ، حيث إنّه يجوز أن يفاض على ذلك البدن المعاد مثل ذلك المزاج الأوّل مثلا ، وهذا أيضا باطل ، لكونه خلاف ما يدلّ عليه العقل ؛ فإنّ الشخص المعاد ينبغي أن يكون هو الشخص المبتدأ نفسا وبدنا جميعا ، لكونه عبارة عنها أجمع ، لا بدنا وحده ، وكذا هو خلاف ما يدلّ عليه الشرع كالآيات ، لأنّها تدلّ على إعادة النفس الأولى أيضا كما تدلّ على إعادة البدن الأوّل المبتدأ ، فتبصّر . إلّا أنّا لم نظفر فيما نقل من القول بالمعاد ، القول بكون النفس عرضا من أحد ، وإنّما ذلك القول لبعض من قدماء الحكماء الطبيعيّين المنكرين للمعاد ، كما عرفت ممّا نقلناه سابقا . وبالجملة فالمعاد على كلّ تقدير من التقديرات المذكورة ، جسماني فقط . وأمّا الذين قالوا بأنّ النفس جوهر مجرّد باق بعد خراب البدن - كما هو الحقّ وسيأتي تحقيق القول [ فيه ] - فهؤلاء لو قالوا بمعاد البدن أيضا كما نطق به الشرع الشريف ، فالذي يلزم عليهم أن يقولوا إنّ موت النفس عبارة عن قطع تعلّقها عن البدن ، وإنّ معادها عبارة عن عودها وتعلّقها مرّة أخرى بذلك البدن الأوّل المعاد الذي عرفت أنّه عين الأوّل باعتبار ، ومثله باعتبار آخر ، ويكون المعاد على هذا التقدير روحانيّا وجسمانيّا جميعا . أمّا الروحاني فباعتبار عود النفس إلى البدن مرّة أخرى وهو جسم . وسيجيء بيان أنّ الشخص المعاد على هذا التقدير هو بعينه الشخص المبتدأ وأنّ لا إشكال فيه أصلا ، فانتظر . ولو قالوا بمعاد النفس فقط ولم يقولوا بمعاد البدن كما نسب ذلك إلى الحكماء الإلهيّين فالذي يلزم عليهم أن يقولوا بالمعاد الروحاني خاصّة دون الجسماني ، ويرد عليهم إشكالان .